عمر بن أحمد بن أبي جرادة

569

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وخمسمائة . وأقام بها أربعة أيام ، ثم رحل إلى دمشق ، فلقيه « أسد الدّين شيركوه » ، ابن صاحب حمص ، فأعطاه حمص ، وسار إلى دمشق . وسيّر إلى « الملك العادل » ، وطلبه إليه إلى دمشق ، فخرج من حلب جريدة ، ليلة السّبت الرّابع والعشرين ، من شهر ربيع الأوّل من سنة اثنتين . فوصل إليه إلى دمشق ، وجرت بينهما أحاديث ومراجعات استقرّت على أن الملك العادل يطلع إلى مصر ، ومعه الملك العزيز ، ويكون أتابكة ؛ ويسلّم حلب إلى الملك « الظّاهر غازي » ، وينزل الأفضل إلى دمشق من مصر ، وينزل تقيّ الدين أيضا منها . وكان الّذي حمله على إخراج الملك العادل من حلب أنّ علم الدين سليمان بن جندر كان بينه وبين الملك النّاصر صحبة قديمة ، قبل الملك ، ومعاشرة ، وانبساط ، وكان الملك العادل وهو بحلب لا يوفيه ما يجب له ، ويقدّم عليه غيره . فلما عوفي الملك النّاصر سايره يوما « سليمان » ، وجرى حديث مرضه ، وكان قد أوصى لكلّ واحد من أولاده بشيء من البلاد ، فقال له « سليمان بن جندر » : « بأيّ رأي كنت تظنّ أن وصيتّك تمضي كأنّك كنت خارجا إلى الصيد ، وتعود فلا يخالفونك ، أما تستحي أن يكون الطّائر أهدى منك إلى المصلحة ؟ » . قال : « وكيف ذلك ؟ » - وهو يضحك - . قال : « إذا أراد الطائر أن يعمل عشّا لفراخه ، قصد أعالي الشّجرة ، ليحمي فراخه ، وأنت سلّمت الحصون إلى أهلك ، وجعلت أولادك على الأرض ، هذه حلب ،